لعنة الحفرة
(قصة)
بقلم
محمد إبراهيم بشناق
(الفصل الثاني)
لم تدرك ميرفت هذا الشئ الذي حصل لزاهد. ولكنها لاحظت أنه تركها فجأة وأنه لم يعد يهتم بقبعتها، فخشيت عليه. ولكنها وعندما تأكدت أنه بخير، طلبت منه أن لا يكرر ذلك معها أبدا، وإلا فإنها سوف تغضب عليه كثيرا. وبدأ زاهد ينظر إلى ميرفت بعين جديدة. وصار يتحرش بها عن قصد محاولا أن يسلبها أشياءها لكي تحاول إسترجاعها وهي تجهل ما كان يدور في رأسه. ومع مرور الزمن بدأت أحاسيسه تزداد شيئا فشيئا وتشده نحوها وهو لا يعلم أنها لا تدرك من أحاسيسه شيئا، لأنها هي نفسها لم تكن تملك تلك الأحاسيس بعد. وصار يحاول إستدراجها والتأثير عليها لكي يصل إلى غايته، وهذا ما جعلها تحس بالخوف منه. حاول زاهد كثيرا، ولكنها كانت ترفض بشدة، ولم تترك له فرصة لينفذ معها ما يريد. وبما أنه لم يرد إغضابها، فقد توقف عن ذلك ووعدها بعدم الإقتراب منها ثانية. وبقي على وعده هذا مدة سنتين كاملتين
بدأت ميرفت بعدها مرحلة نضوجها الجسدي، وبدأت معها أحاسيسها تنمو وتظهر عليها. ولم يكن ذلك سهلا بالنسبة إليها، ولكنها بعد أن أدركت تلك المرحلة من حياتها، راحت تتذكر ما كان يريده منها زاهد، وعرفت مقدار معاناته في ذلك الوقت. وبالرغم من ذلك قررت أن لا تبوح له بهذا الأمر. ولم يكن صعبا على زاهد أن يلاحظ التغير الذي بدأ يظهر على تصرفات ميرفت. وعرف أنها لم تعد طفلة. ولكنه قرر أن يظل بعيدا عنها وأن يدعها وشأنها. وأما هي فلم يعد يخفى عليها أنه ما زال راغبا بها. وبدأ بقاؤه بعيدا عنها يزعجها، فقررت أن تعامله بلطف شرط أن لا تمكنه من أخد ما كان يريده منها.
فرح زاهد عندما أخبرته بأنها لم تعد طفلة، وأراد أن يعبر لها عن فرحته هذه فراح يتقرب منها ويتودد إليها ، ما جعلها تحس بضعف نحوه وتستسلم له. إلا أن أحاسيس الرغبة عند زاهد كانت أقوى من أن يسيطر عليها فلم يستطع أن يكمل ما بدأه. و بالرغم من أن هذا قد أصابه بخيبة أمل كبيرة، إلا أن ميرفت قد فرحت بذلك لأنها لم تكن تريد أن تصبح أما بدون زواج. خيبة الأمل عند زاهد كانت كبيرة جدا. لذلك حاول أن يعيد الكرة معها. ولكنها كانت تصده في كل مره. وبقي زاهد يعاني من خيبة أمله هذه سنين طويلة.
أصبحت ميرفت إمرأة جميلة. وما زال زاهد يحمل في أعماقه مشاعر الحب نحوها، ويؤمن لها كل ما تحتاجه. وأما إخراجها من هذا المنزل القديم. فقد كان حاجتها الوحيدة التي لم يستطع زاهد أن يحققها لها. وهذا ما كان يجعله يبدو حزينا. وفي إحدى المرات، حيث كانت ميرفت تحاول إزالة الحزن عنه، وتلامسه بلطف ورقة ، بدأ هو بمداعبتها حتى أصبحت بين يديه لعبة يفعل بها ما يشاء. وأخيرا، وبعد ستة سنين تمكن من الحصول منها على ما يريد. أما هي فقد أرادت أن تبرهن له أنه مهم بالنسبة إليها، إلى الحد الذي جعلها تعطيه أغلى ما عندها، وهذا لتجعله يحس بمسؤوليته نحوها، وليخرجها من ذلك المكان الذي لم تعد تريد البقاء فيه ولو للحظة واحدة، و ليؤمن لها حياة أفضل من هذه التي عاشتها معه حتى الآن. فهل كان ما فكرت به ميرفت صحيحا؟ وهل كانت محقة بأن سلمته نفسها ؟ لقد كانت تتوقع منه أن يتزوجها، وأن يصنع المستحيل من أجل إخراجها من ذلك المكان.
في البداية لم يفكر زاهد بهذا الأمر مطلقا، لأنه كان يعلم بأنه أمر صعب للغاية، وبأنه لن يكون ممكنا بالنسبة إليه. ولكن ميرفت لم تترك له فرصة للتهرب منها، فوعدها بأن يفعل كل ما في وسعه من أجلها، وهو يعلم بأنه لم يكن قادرا على فعل أي شئ لها. وبدأ قلقها يزداد يوما بعد يوم، وبدأ تذمرها ومطالبتها المستمرة له تثير لديه الإحساس باليأس بالرغم من كل ما كان يقوم به من أجلها، حتى أصبح غير قادر على تحملها أكثر من ذلك، فخرج ذات يوم غاضبا بعد أن قال لها بأنه لن يعود إليها ثانية.
ومضت ثلاثة أيام، عاد بعدها زاهد ليقول لها أنه لن يتزوجها أبدا، وبأنه لن يقدر على إخراجها من ذلك المكان، فظلت صامتة لأنها لم تشأ إغضابه ولكن صمتها هذا لم يكن آخر ما لديها لأنها الآن حامل، الشئ الذي لم يكن يعلم به بعد، وبالرغم من ذلك فقد كانت تخشى إخباره بذلك. فهو قد تركها وحيدة ثلاثة أيام بلياليها لمجرد أنها طلبت منه أن يخرجها من ذلك المكان، فماذا تراه يفعل إذا علم بأنها ستنجب له طفلا؟! ألن يكون ذلك سببا كافيا له على خروجه بلا عودة؟